قصة صراع الجرار والمصباح في مدينة السبعة رجال


كيف بدأت القصة
بدأت القصة بعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات الجماعية 2009، حين اتصل العمدة السابق لمراكش عمر الجزولي بقياديين من العدالة والتنمية يدعوهم إلى التحالف معه لتشكيل المجلس الجماعي للمدينة مقابل تمتيعهم بمواقع مهمة في التسيير، إذ اقترح عليهم منصب النائب الأول للعمدة ونواب آخرين في المكتب، كما وعدهم برآسة مقاطعة المنارة ومقاطعة المدينة، وغيرها من الامتيازات التي يمكن التفاوض بشأنها، لكن قيادة العدالة والتنمية محليا رأت رأيا آخر إذ قررت القطع مع مرحلة الفساد والمفسدين الذين عاثوا فسادا في مدينة مراكش ونهبوا خيراتها، فبادروا إلى حمل لواء تشكيل تحالف جديد يقطع مع الفساد والمفسدين ويسير المدينة في جو من الشفافية والديمقراطية، تحركات العدالة والتنمية اتجهت نحو عبد العزيز البنين عن التجمع الوطني للأحرار وعدنان بنعبد الله عن الأصالة والمعاصرة بصفته رئيسا سابقا للمجلس الحضري لمراكش على أساس أن يكون أحدهما العمدة المرتقب للمدينة، وقد أسفرت الاتصالات والحوارات عن تحالف كل من العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني وجبهة القوى الديمقراطية وبعض أعضاء الاتحاد الدستوري الذين فضلوا الركوب مع السفينة الجديدة لإحساسهم بقرب غرق سفينة الجزولي ومن معه، فكان التوافق بينها على أن تكون الرئاسة لعدنان بنعبد الله عن الأصالة والمعاصرة والنيابة الأولى لعبد العزيز البنين عن الأحرار والنيابات الأخرى لبقية الأحزاب المشكلة للتحالف.
انقلاب على المرشح للعمودية
دخل عالي الهمة وقياديو الأصالة والمعاصرة على الخط واجتمعوا بأعضاء التحالف في إحدى فنادق مدينة الدار البيضاء، ليهدموا حلم عدنان بنعبد الله بالتربع على كرسي عمودية مدينة النخيل، وليصدروا أوامرهم المطاعة بترشيح امرأة لم تكن تحلم في يوم من الأيام أن تترشح للانتخابات فضلا عن أن تكون عمدة لمدينة كمراكش، لكن حلم الرجل تبخر بإشارة من الصدر الأعظم، ليتحقق للمرأة حلم لم يسبق أن حلمت به لا في يقظة ولا في نوم، رغم كل هذا بقي التحالف متماسكا، اقتناعا من بعض الحساسيات بضرورة إنجاحه، وموافقة الكثير بدون شروط على اعتبار أن العديد منهم ركبوا سفينة التحالف الجديد مكرهين لا أبطال وخائفين لا شجعان وطامعين لا قانعين.
نقض العهود والاتفاقات
بعد الاتفاق على توزيع المناصب والمسؤوليات للمجلس المرتقب، وقبل عقد جلسة التصويت بساعات ظهرت الرغبة الجامحة للحزب الجديد في الاستحواذ على أغلب مناصب المجلس الجماعي لمدينة مراكش، فقرر في اللحظة الأخيرة والموكب عائد من الدار البيضاء تقزيم وتقليص نيابات بعض الأحزاب وخاصة العدالة والتنمية، مما اضطر هذا الأخير إلى توقيف الحافلة في الطريق والتهديد بفك التحالف، وقد كاد أن ينفرط كالعقد الشيء أرغم الأصالة والمعاصرة إلى مراجعة حجمه وحساباته والعودة بالأمور إلى نصابها. وتم تشكيل المكتب المسير برآسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري التي أراد لها حزب الصالة والمعاصرة أن تكون أول امرأة في تاريخ المغرب تتقلد منصب العمدة، وليبين للعالم أنه حزب تحرري يدافع عن المرأة وأنه المثال الذي يقتدى به في الديمقرطية. ولينصب بعدها رئيستي مقاطعتين بكل من مقاطعة النخيل وجليز، لكن الأيام كشفت و أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد "ماكيط سياسي" أو لافتات إشهارية كباقي الإشهارات التي تستغل المرأة لترويج بضاعتها، فظهر إبداع جديد لدى حزب الجرار يسمى "الحريم السياسي" يتحرك بخيوط يمسكها من بيده الأمر والنهي بجهة مراكش.
تنبؤات بفشل تحالف المصباح والجرار
ومنذ تشكل هذا التحالف اعتبره عدد من المتتبعين بأنه تحالف هش ونشار يمكن أن ينفرط عقده في أي لحظة، خاصة أنه يتأثر كل مرة بالصراع الطاحن الذي يدور بين الجرار والمصباح في مختلف ربوع الوطن، وفي إطار الخطة التي أعلنها مؤسس الأصالة والمعاصرة التي تقتضي إعادة مراجعة التحالفات
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ